محمد بن يوسف الهروي
14
بحر الجواهر ( معجم الطب الطبيعي )
وبيّنت فيها بعضها باللّغة العربية المبيّنة وبعضها بالفارسية الجديدة المبيّنة ، وذكرت فيها بعض أسماء الحكماء وأقوالهم لئلّا تكون المجموعة خالية من بركاتهم . حين فرغت عن تسويدها التمس مني أجلّة الأحباب وأعزّة الأصحاب أن أرتبّها ترتيباً وأهذّبها تهذيباً فلم أرغب عن تحصيل ملتمسهم ولم أنهض إلى تحقيق مقترحهم ؛ إذ قد صعب في ذلك الزمان التدبر اللائق لتكاثر العلائق وتلاطم أمواج الفتن بين الخلائق خصوصاً ما وقع في بلاد خراسان فانّه قد جرّد الدهرُ على أهاليها سيفَ العدوان وأهلك من كان فيها من السكّان فطرحت الأوراق في زوايا الهجران ونسجت عليها عناكب النسيان وقد ضربت بيني وبينها حجاباً مستوراً وجعلتها كأنْ لم تكن شيئاً مذكوراً . ثم ورد الأمر المطاع ممن شرفه الله تعالى بالنفس القدسية وخصصه بفضله الشامل بالرئاسة الأنسية العالم المتفرد بتحقيق مشكلات العلوم لا سيّما علمي الطب والنجوم ولقد تفحص عن زينهما وشينهما بنظره الصائب وتصفّح غثهما وسمينهما بحدسه الثاقب ، فاز فيهما على حقائق هي خلاصة أفكار المتقدمين وعلّق عليهما دقائق ما رأتها عيون المتأخرين وهو أظهر الوزراء فضلًا وكمالًا ، وأطهرهم ذيلًا وجمالًا ، وأصوبهم رأياً ورؤيةً ، وأحسنهم دريّةً ودرايةً ، وأوفرهم عدلًا وأكثرهم ميلًا ، المويَّد بالعنايات الرحمانية ، المنصور بالألطاف الربّانية ، ذو الجود والجلالة والعزّ والعلا والفضل والسماحة والمجد والبها ، ظهير الدولة والسعادة والدنيا والدين « محمد » المشتهر « أمير بيك وزير » شعر : كأن الشمس فوق جبينه مهلهل « 1 » الأصباح والامساء مكّنه الله تعالى في دولة واضحة المناهج والمعالم وأبقاه في رفعة راسخة القواعد والدعائم بترتيبها وتهذيبها وتنقيحها ، فبادرت إلى الامتثال مع تشتّت البال وتوشّح الأحوال ، وابتدأت مما أوّلُه الألف إلى حرف الياء مع ملاحظة ثاني حروفه على ترتيب الهجاء تسهيلًا للطلاب وطلباً للثواب وسميتها « بحر الجواهر » . وأرجو أسيال أذيال العفو على هفواتي وإصلاح ما وقع في مطاوي الكلمات من عثراتي . « فمَنْ عفى وأصلحَ فأجرُه عَلَى اللّه » ولوليه الحمد في أولاه وأُخراه . « ربّنا لا تُزِغْ قلوبَنا بَعْدَ إذْ هَدَيْتنا وهَبْ لنا من لَدنْكَ رحمةً إنّكَ أنْتَ الوهّاب » « 2 » .
--> ( 1 ) - خ . ل : متهلهل . ( 2 ) - آل عمران آية 8 .